ابن كثير
290
السيرة النبوية
فهاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة حتى لم يبق بمكة من يمكنه الخروج إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه في الطريق كما قدمنا ، ثم خرجا على الوجه الذي تقدم بسطه ، وتأخر علي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأمره ليؤدي ما كان عنده عليه السلام من الودائع ، ثم لحقهم بقباء ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين قريبا من الزوال وقد اشتد الضحاء . قال الواقدي وغيره : وذلك لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول . وحكاه ابن إسحاق ، إلا أنه لم يعرج عليه ، ورجح أنه لثنتي عشرة ليلة خلت منه . وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور . وقد كانت مدة إقامته عليه السلام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة في أصح الأقوال . وهو رواية حماد بن سلمة ، عن أبي حمزة الضبي عن ابن عباس ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة ، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة . وهكذا روى ابن جرير عن محمد بن معمر ، عن روح بن عبادة ، عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة . وتقدم أن ابن عباس كتب أبيات صرمة بن أبي أنس بن قيس : ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا وقال الواقدي : عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه استشهد بقول صرمة : ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا